إن الأركان الأساسية لأي مدرسة أصولية معتبرة سواء كانت إمامية أو غيرها من المذاهب الأخرى لها مكونات وأركان متعددة ولكنها تتمحور في أربعة أركان:
- تحديد المصادر المعرفية.
- تحديد المنهجية.
- تحديد الأصول العملية.
- تحديد المعايير العقلية.
فلو أمعنا النظر في شتى المدارس الأصولية المختلفة لوجدنا بأن هذه الأركان تدور بين المحاور المعرفية والمنهجية والعقلية بين الكلام والفلسفة.. مثلا:
أولا: تحديد المصادر المعرفية:
وهي التي تستقي كافة أحكامها من مصادر التشريع حيث تستقي حجيتها منها وتعتبر كل ما وصل اعتباره حجة دليلا من مصدر إلزامي تلتزم به وتبني عليه وليس في ذلك أي اختلاف وإنما الخلاف في كيفية التعاطي والتعامل مع هذه الأدلة لأن المسلمون متفقون على الدلة الأربعة في مصادر التشريع وهي:
- الكتاب: القرآن الكريم
- السنة : فعل وتقرير النبي صلى الله عليه وآله وعند الإمامية حجية فعل وتقرير المعصوم عليه السلام يتبعه، ففي ذلك مناقشات مدى حجية أخبار الآحاد بين الإطلاق والاشتراط ، وهل للصحابة والأصحاب مرجعية شرعية حسب حجية المرويات؟
- العقل: وهنا الاختلاف الواسع بين المذاهب الإمامية وبعضها والمذاهب الأخرى وبعضها البعض أيضا، وترى مناقشة إمكانية توليد المعرفة والحكم الشرعية من العقل بين حكم التحسين والتقبيح العقليين أو الملاءمة والمنافرة أو الجانب الأخلاقي أو الجانب الاحتمالي هل يمكنه أن ينشئ تكليفا وهكذا حيث يتم تقييد العقول بضوابط مختلفة بين الشرعية والعقلية.
- والإجماع : وهو على نفس الخلاف والاختلاف بين المذاهب الإمامية وبعضها البعض والمذاهب الأخرى وبعضها البعض، والبحث في كاشفيته العقلية عن أدلة شرعية أخرى أم هو مصدر مستقل، ومتى يكون حجة ومتى يكون بلا قيمة تشريعية ولا شرعية.
هذا الكلام في مصادر التشريع الرئيسية والأصلية، ولكن هناك من يستدل عقليا بأدلة ثانوية ويجعلها أصولا ! واختلفت المدارس في مناقشتها مثل:
- سد الذرائع
- القياس
- الاستحسان
- المصالح المرسلة
- العرف
- الأمارات
- وغيرها …
حيث أن لكل مدرسة موقف واضح منها ولها بحوث في قبولها أو ردها بحسب الرؤية العقلية والشرعية معتمدين في ذلك على قبول أئمتهم أو رفضهم لها تعبدا أو الدليل العقلي بحسب الأركان أعلاه توصلا أو عقيدة…الخ
ثانيا: تحديد المنهجية:
كون خطاب الكتاب والسنة قائما على النص وفهم النصوص الشرعية العربية في طرق وعناصر الاستنباط فقد اتخذ البعض طرقا متعددا للوصول للمعنى ولكن هناك من تقيد بطريق أصول اللغة فقط لا غيرها ، حيث جعل أصول البيان فقها لفهم ومعرفة مقاصد الشريعة جامدا عليها، ولكن اللغة قد تفتقر لأمور كثيرة في إيصال المعنى فلذلك تجد في المدرسة الأصولية مباحث الألفاظ لفهم النص والاستدلال على مقاصد الخطاب ومفاهيمه :
- الأمر والنهي: ومبحث الظهور الأولي لهما لاستقاء الأحكام الخمسة، أو اجتماع الأمر والنهي وموارد الحيرة .
- العام والخاص: حيث معرفة اندراج الأفراد تحت الكلي أو العموم أو بحث الفرد المشكك في اندراجه بين عنوانين، أو تغير اندراج الفرد بين عدة عناوين حسب اختلاف الجهة والمورد..الخ وإجراء الأصل العملي حين غياب الدليل.
- المطلق والمقيد: وفيها البحث والعمل حين غياب الدليل أو عدم تماميته في تقييد المطلق والرجوع للأصول في تحديد الحكم.
- الظهور: حجيته فيما يظهر من الكتاب والسنة… وغيرها من الطرق المختلفة كقول اللغوي أو الاستعمال أو الانصراف أو التبادر عرفا أو وضعا أو اصطلاحا.
- الموارد الخاصة : كالنصوص التي تحمل على التقية ، الجوانب التي يسكت عنها المعصوم في رواية واضحة.
ثالثا: تحديد الأصول العملية:
وهو الركن الذي تتقوم به المدارس الأصولية ومناهجها حيث يعتني هذا الركن بوظيفة المكلف حين الشك حال عدم وجود الأمارة القطعية في واقعه الخاص به موضوعا أو عموميات الأدلة وإطلاقاتها عند المجتهد حكما أو موضوعا.
حين فقد الأمارة يفترض أن تحدد المدارس الأصولية موقفها من الأصول العملية وتبين تطبيقاتها المختلفة :
- أصل البراءة: يتجلى فيها الخلاف بين مدرسة قبح العقاب وحق الطاعة والمدرستين الاخباريتين كالمدرسة الإخبارية الأصولية ومدرسة المحدثين حيث عدم التكليف والاحتياط .
- أصل الاحتياط: حيث أن احتمالية اشتغال الذمة ، حيث المعذورية عند مدرسة وعدم الفراغ عند مدرسة أخرى..
- أصل الاستصحاب: وهو يدور عقلا بين الأمارية عند البعض والأصل عند الآخرين والتفصيل في مدارس ومذاهب فردية أخرى ، ومناقشة البقاء على ما كان أو إبقاء ما كان، أو كينونة البقاء.. الخ
- أصل التخيير: إجزاء العمل بأحد الدليلين في حال التعارض أو عدم إجزائه …وغيره..
وقد يتساءل البعض عن اختلاف الأدوات والمناهج العقلية حول ذلك، فالبعض يرتكز علة الكلام والبعض على الفلسفة وآخرون يتوقفون. سيأتي الكلام حول المعايير العقلية بعونه تعالى.